الشيخ مشكور الحلاوي النجفي
90
منجزات المريض
ومن هنا قال به في المقام بعض من رجّح تلك الأدلة المشار إليها ، حيث لم يعتد بالأخبار المزبورة في تخصيص عموم تلك الأدلة ، ويكون الاستدلال بها حينئذ من الخصم إلزاميا لنا . ولا ريب في فساد الوهم المزبور ، لوضوح أنّ ما دلَّت عليه من الحكم المنافي المقتضى أدلة المختار مشترك الإلزام ، وذلك لمنافاته أيضا لمقتضى أدلة الخصم في صورة ما إذا كان قيمة المعتق دون قدر الدين . ومثله ضرورة أنّ مقتضى أدلة الخصم في الصورة المفروضة صحة العتق في قدر ثلث الزائد على قدر الدين ، كما ذهب إليه في المقام بعض من رجّح الأدلة المذكورة للقول الثاني ، حيث لم يعتد بهذه الأخبار ، مع أنّ الأخبار المزبورة قد دلَّت على بطلانه مطلقا . ومن هذا تعلم أنه لا وجه لذكر ما خلي من الأخبار المزبورة عن الدلالة على ما ذكرنا من وجه الاستدلال بها في المقام ، كصحيح الحلبي « 1 » ، وصحيح زرارة أو حسنته « 2 » ، فتأمّل جيدا . وكيف كان فالجواب الدافع للتعلَّق بهذه الأخبار في المقام هو : أولا : إنّ مواردها خارجة عن محل النزاع الواقع بين الأصحاب في منجّزات المريض ، وذلك واضح بالنسبة إلى صحيح الحلبي ، ضرورة أنّ مورده إنما هو العتق التدبيري لا المنجّز . مضافا إلى ما فيه من اشتماله على ما لا يقول به أحد من أصحاب القولين في محل النزاع ، من حرية العبد كلَّه في صورة نقصان الدين عن قدر قيمته إذا وفي دين مولاه ، وأنه لا شيء للورثة من القيمة أصلا .
--> « 1 » الفقيه 3 : 70 حديث 240 ، التهذيب 8 : 232 حديث 839 ، الإستبصار 4 : 9 حديث 28 . « 2 » التهذيب 8 : 232 حديث 840 ، الإستبصار 3 : 70 حديث 239 و 4 : 7 حديث 24 .